الحكومة لا تعرف الحب .. والسخرية رائعة حتى تصوب إلى مرماك.
مهما حاول أن يضع نفسه في مظهر مقدم تلفزيوني ساخر فهو يعي كما يعي النظام جيدا أنه ملهم للكثيرين، وأن العاشرة مساء يوم الجمعة لحظة منتظرة للملايين داخل وخارج مصر.
«باسم يوسف» الجراح الذي انطلق من كرسي وطاولة بإحدى غرف منزله بجوار «منشر الغسيل» ليصل إلى مسرح يصوب منه الدعابات لنظام تلو الآخر.
في مارس قبل ثلاثة أعوام ظهر شخص مجهول بحلقات عنوانها «باسم يوسف شو» يسخر خلالها من التعامل الإعلامي مع ثورة 25 يناير، سرعان ما حققت نسب مشاهدة مهولة على موقع «يوتيوب» بفضل أسلوبه الساخر وكشفه للخلل الذي يعاني منه الإعلاميين الموالين للأنظمة.
الانتقال إلى شاشات التلفزيون كان منطقيا بعد ذياع صيت الدكتور والإهتمام الكبير الذى حظى به، فانتقل لتقديم برنامجه للمرة الأولى على قناة أون تي في خلال شهر رمضان لعام 2011 ليصبح المقدم الأول الذي ينتقل من الإنترنت إلى شاشات التلفزيون، موجها سهام إفيهاته إلى المجلس العسكري الحاكم في ذلك الوقت.
في الموسم الثاني من برنامجه حرص على تطوير البرنامج ليصبح أول برنامج سياسي ساخر يقدم إلى جمهور حي ومن داخل مسرح راديو بوسط البلد يذاع على فضائية سي بي سي، وكما فعلها مع نجيب ساويرس في أون تى فى، بدأ حلقته الأولى على سى بى سى بالسخرية من زملائه مقدمي البرامج في القناة ومالك القناة محمد الأمين، مما دعا الإعلامي عماد الدين أديب بالتهديد بمقاضاته، لكن تهديد عماد الدين أديب لا يذكر مقارنة بسلسة الانتقادات والضغوطات التي عانى منها البرنامج.
وصفته الصحف السويدية بأنه أشجع مقدم برامج مصرى ساخر فى إطار سخريته من نظام الإخوان ممثل فى المعزول مرسى، والذى وصل إلى إحراجه دوليا عقب إذاعة لقاء للرئيس يهاجم فيه إسرائيل وامريكا بضراوة قبل أن يصل إلى حكم مصر فى عام 2010.
بالرغم من تأكيده الدائم على أن برنامجه ساخر إلا أن النظام استشعر خطورته وإلهامه للكثيرين، ليجد باسم يوسف نفسه أمام النائب العام يدلى بأقواله فى تهمة إهانة رئيس الجمهورية وإزدراء الدين الإسلامى فى 31 مارس 2013، انتهى التحقيق بإخلاء سبيله بكفالة 15 ألف جنيه كحلقة فى سلسة ضغوطات وتضييق ستستمر بإستمرار برنامجه وعلى إختلاف الأنظمة.
المتحدثة باسم وزارة الحارجية الأمريكية قالت عن التحقيق معه “هذه القضية إلى جانب أوامر اعتقال صدرت في الأونة الأخيرة بحق نشطاء سياسيين آخرين دليل على اتجاه مقلق يشهد تزايداً في القيود على حرية التعبير.” وأردفت “الحكومة المصرية تحقق فيما يبدو في هذه القضايا بينما تتباطأ أو لا تتحرك بشكل ملائم في التحقيق في هجمات على متظاهرين أمام القصر الرئاسي في ديسمبر، وفي حالات أخرى من الوحشية المفرطة من جانب الشرطة ومنع الصحفيين بشكل غير قانوني من دخول أماكن.” وأضافت “لا يبدو أن هناك تطبيقاً متساوياً للعدالة هنا”.
عاد البرنامج بعد مظاهرات الثالث من يوليو وعزل مرسى، لكن التضييق لم يرحل برحيل المعزول، والبرنامج لم تشفع له سخريته من مرسى ليستمر فى عهد من خلفوه، الحلقة الأولى من البرنامج عقب عزل مرسى أثارت جدلا غير مسبوق وهجوم شديد وصل إلى حد المطالبة بإيقافه نهائيا، فى ظل هذا الهجوم لم يكن إعلان سى بى سى إنهاء تعاقدها مع باسم أمرا مفاجئا، ليلاحقه النظام إلى ام بى سى مصر.
استأنف الجراح الساخر تقديم برنامجه على ام بى سى مصر، النظام استمر فى محاولة تكميم الأفواه والقتل المعنوى لكل ماهو معارض، تعرضت القناة لتشويش الإرسال فى نفس توقيت عرض البرنامج إلا أن التغلب على هذا الأمر كان سهلا من خلال تغيير الترددات، واصلت مجموعات من المواطنين التظاهر أمام مسرح راديو للمطالبة بإيقاف برنامج باسم وكيل الشتائم والإتهامات له ولفريق عمله.
التوقف الأول للبرنامج على ام بى سى مصر جاء بمناسبة أعياد شم النسيم وتحرير سيناء، أجازة من المفترض ألا تزيد عن أسبوعين لتعلن إدارة القناة عن إستمرارها حتى نهاية الإنتخابات الرئاسية خشية التأثير على الناخبين دون الإعلان عن تفاصيل إضافية.
انتظر جمهوره عودته فى 30 مايو بعد إنتهاء الإنتخابات الرئاسية وفق ما تم الإعلان عنه، ولكن قبل العودة بأيام أصدرت إدارة القناة وأسرة البرنامج بيان إعتذار عن العودة المنتظرة دون تفاصيل واضحة، ليعلن باسم يوسف فى مؤتمر صحفى عن نهاية البرنامج بعد ضغوط استمرت طويلا، حتى نجحت فى الكشف عن هشاشة ممارسيها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق